//السياسة القطاعية
السياسة القطاعية 2018-03-07T13:53:06+00:00

لقد تبنت الجزائر في إطار برنامج فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة وقصد مواجهة الظروف الصعبة المتعلقة بندرة المياه التي شهدتها سنوات التسعينيات وبداية الالفية الثانية، مشاريع هامة بغيت انجاز بنى تحتية للمياه من أجل تلبية الطلب المتزايد على المياه المتعلق بالنمو الديمغرافي والحضري وكذا النشاطات الزراعية والصناعية.

حيث عمل هذا البرنامج الهادف والطموح والذي شمل انجاز العديد من السدود، التحويلات الكبرى وكذلك محطات تحلية مياه البحر ونزع الاملاح المعدنية تدريجياً على سد العجز الذي كان مسجلاً في الموارد المائية.

اتبعت الجزائر منذ بداية الالفية الثانية سياسة مسؤولة لحماية البيئة والتنمية المستدامة من خلال الاعتماد على نهج يرتكز على التشاور والاتصال ومشاركة جميع القطاعات وجميع الجهات الفاعلة الخاصة والجمعوية وذلك بالتنسيق مع الأولويات الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.
I. السياسة القطاعية فيما يتعلق بالموارد المائية :

ركزت الاستراتيجية القطاعية بتوصيات من المخطط الوطني للماء الذي صادقت عليه الحكومة على الإجراءات الأساسية التالية:

  • انجاز مشاريع تهيئة مدمجة ذات طابع هيكلي للبنى التحتية للمياه قصد معالجة أحواض المياه المتدفقة وذلك من خلال محطات التطهير بهدف توسيع امدادات المياه الصالحة للشرب وتوسيع وتحديث محيط الري.
  • اصلاح البنى التحتية الموجودة عن طريق إعادة تأهيل وتجديد شبكات التزويد بالمياه الشروب والتطهير والري.
  • تعزيز مشاركة القطاع الموارد المائية والبيئة في التنمية الاقتصادية للبلاد عن طريق انجاز المشاريع وخلق فرص العمل.

تسعى المشاريع والبرامج المحددة في إطار المخطط الوطني للمياه الى تحقيق الحد الأقصى من حشد الموارد المائية التقليدية والغير
تقليدية من أجل ضمان تأمين تلبية الطلب على المياه للسكان والنشاطات الزراعية والصناعية، لاسيما عن طريق انشاء الاحتياطات الاستراتيجية
الإقليمية بالاعتماد على السدود ذوي السعة الكبيرة والتحويلات الإقليمية الكبرى والربط بين السدود.

  • في الغرب : يتكون النظام الهيدروليكي انطلاقاً من الأبار التي تنظم تدفق أحواض أودية تافنة والمقطع ومصب الشلف وكذلك
    من الموارد الغير التقليدية التي تنتجها محطات تحلية المياه (تحويل مستغانم-أرزيو-وهران) ومحطات التطهير.
  • في الوسط : يزود النظام الهيدروليكي بالوسط العاصمة وجميع المدن المحيطة بمنطقة الجزائر من الشرق والغرب بالإضافة الى
    سهل متيجة انطلاقاً من السد الكبير لقدارة وسد تاقسبت وسد كودية أسردون وسوق ثلاثة (سد في طريق الانجاز) فضلاً عن مساهمات
    حقول الابار ومحطات تحلية المياه ومحطات التطهير في المنطقة.
  • في الشرق: يهيمن على النظام الهيدروليكي للشرق بشكل رئيسي السد الكبير لبني هارون الذي يزود ولايات ميلة ,قسنطينة ,أم
    البواقي ,باتنة وخنشلة أضف الى ذلك المحيطات المسقية التي تم انشاؤها على سهول قسنطينة حيث يوجه نظام السهول العليا لولاية
    سطيف

يتمحور البرنامج المسجل في المخطط الخماسي 2015-2019 حول الأهداف الاستراتيجية التالية:

  • استمرارية وتعزيز حشد الموارد المائية التقليدية والغير تقليدية من أجل ضمان تلبية الطلب على المياه من خلال إعطاء الأولوية
    للمناطق ذات العجز والهضاب العليا بغية تحقيق العدالة الإقليمية بالتنسيق مع سياسة التهيئة الإقليمية.
  • إعادة تأهيل وتحديث وتوسيع أنظمة ري المحيطات المسقية الكبيرة والهيدروليكية الصغيرة والمتوسطة من أجل دعم استراتيجية الأمن
    الغذائي والوصول الى مساحة 2.2 مليون هكتار في نهاية هذا البرنامج.
  • إعادة تأهيل وتوسيع نظام التزويد بالمياه والتطهير والحماية من الفيضانات من أجل تعميم الحصول على المياه وتحسين الإطار المعيشي
    والحفاظ على الموارد المائية.
  • تطبيق إدارة رشيدة للبنى التحتية الهيدروليكية من أجل استمراريتها وتحسين الأداء الفاعلين في إدارة المياه.
  • تعزيز نجاعة ادارة المياه من خلال اتخاذ تدابير الدعم المؤسساتي بما في ذلك الإطار القانوني والترتيبات التنظيمية.

ومن المتوقع كذلك:

  • فيما يتعلق بالحشد: زيادة تعبئة الموارد بــ 1.2 مليار متر مكعب بما يعادل 16 % من قدرتها الحالية، أيّ 7.4 مليار متر
    مكعب، من خلال انجاز 26 سد بقدرة تعبئة 985 مليون متر مكعب و نزع الأوحال عن10 سدود وذلك للوصول الى طاقة 45 مليون متر مكعب،
    وأخيراً إنجاز وتجهيز 680 بئر لحشد 172 مليون متر مكعب في السنة.
  • فيما يتعلق بــالتزويد بالماء الشروب : اعتماد برنامج انجاز 2.440 كلم في السنة من القنوات وتشييد 17 محطة تطهير و136
    خزان بالإضافة الى إعادة تهيئة 1.680 قناة في السنة. يهدف هذا البرنامج الى تحسين الخدمة العمومية للمياه وتحسين عملية التوزيع
    وزيادة ساعات التوزيع اليومي الى أكثر من 12 ساعة حيث يقدر المعدل اليومي حاليا بــ 178 لتر للفرد الواحد.
  • فيما يتعلق بالتطهير : من المنتظر انجاز 60 محطة تطهير بقدرة تطهير تعادل 4 مليون ساكن بالإضافة الى 6.000 كلم قنوات
    جمع المياه المستعملة. الى جانب القيام بأشغال حماية 200 منطقة ضد الفيضانات وتهيئة 300 كلم من الأودية.
  • فيما يتعلق بالري الزراعي: من المنتظر انجاز 32 محيط مسقي كبير بمساحة اجمالية إضافية قدرها 232.000 هكتار بالإضافة الى
    219 تجمع مائي تحشد 60 مليون متر مكعب من المياه تسمح بسقي 15.000 هكتار.
  • فيما يتعلق بالموارد البشرية والتكوين: من أجل تعزيز القدرات المهنية للقطاع، إلتزمت وزارة الموارد المائية والبيئة بإنشاء
    مؤسسات ومدارس عليا متخصصة في مهن المياه، من أجل تنظيم وتقديم دورات تكوينية وتحسينية تتلاءم واحتياجات القطاع.

تجدر الإشارة الى أن الجزائر تتوفر على موارد مائية محدودة وغير منتظمة وغير موزعة بالتساوي وبالتالي بُذلت تحت اشراف فخامة السيد عبد العزيز بوتفليقة مجهودات معتبرة من أجل التخلص من الاجهاد المائي وتحسين الإطار البيئي الوطني في ديناميكية التنمية المستدامة، هذا ما ترجمه انجاز المشاريع الهيكلية الكبرى التي تسمح اليوم بتسجيل تحسينات هامة في المؤشرات الرئيسية للتنمية البشرية في مجال المياه والبيئة.

حيث تعرف الجزائر حالياً معدل ربط 98% بشبكات المياه الشروب و90% بشبكات التطهير في حين أن مساحة المحيطات المسقية ارتفعت من 350.000 هكتار في سنة 2000 الى 1.200.000 هكتار في سنة 2016 في انتظار بلوغ هدف 2.2 مليون هكتار في افاق 2020 من أجل تعزيز الأمن الغذائي و تنويع الاقتصاد الوطني.

سمحت المجهودات المبذولة من قبل الدولة منذ سنة 2010 بلوغ أهداف الألفية للتنمية التي وضعتها الأمم المتحدة فيما يتعلق بالتزويد بالماء الشروب والتطهير لعام 2015.

لكن لا يكفي حشد هذا المورد فقط بل يجب التحكم في ادارته وتوزيعه. هذه هي المعركة التي تخوضها بلادنا بكل عزيمة في اصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي والتنظيمي من أجل ضمان الحوكمة الأفضل لمواردنا المائية والمالية عن طريق تحسين مؤشرات ادارتنا.

فيما يتعلق بالبيئة، تعمل الدولة جاهدة بفضل الاستثمارات الهامة على تعزيز الإطار التشريعي، التنظيمي والمؤسساتي وكذلك من خلال الحملات التحسيسية والتوعوية وذلك باشراك المجتمع المدني، هذا ما سمح بخلق وعي جماعي لدى المواطنين بأن حماية البيئة هي جزء من سلامتهم وضرورة من أجل حياة أفضل.

ان الحصول على المياه الشروب وشبكات الصرف الصحي في إطار بيئة سليمة حق من حقوق الانسان الأساسية المعترف بها في جميع انحاء العالم، في الجزائر، هذا القانون هو مبدأ منصوص عليه في الدستور وفي النصوص المتعلقة بقانون المياه أين يعتبر هذا المورد ملكاً للمجتمع الوطني.

تنص المادة 19 من الدستور في هذا الشأن، على أن ” تضمن الدولة الاستعمال الرشيد للموارد الطبيعية والحفاظ عليها لصالح الأجيال القادمة” في حين تنص المادة 68 على أن” للمواطن الحق في بيئة سليمة، تعمل الدولة على الحفاظ على البيئة.”

لم تدخر الدولة من جانبها أي جهد لجعل هذا الحق حقيقة واقعة بالنسبة للجميع عبر التراب الوطني، فقد قامت بتنفيذ أليات تضامن مثبتة وهي مستمرة في ممارسة مسؤولياتها من أجل توفير تزويد عادل للمواطنين بالمياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي وحماية النظام البيئي وتحقيق التنمية المستدامة في مجال البيئة، الاقتصاد والخدمات الاجتماعية.