/, إلى الرئيسية/مشاركة معالي وزير الموارد المائية السيد حسين نسيب، في اليوم البرلماني الخاص بالموارد المائية

يوم الثلاثاء 15 جانفي 2019، شارك معالي وزير الموارد المائية السيد حسين نسيب، في يوم برلماني نظمته لجنة الاسكان و التجهيز و الري و التهيئة العمرانية حول مستقبل الموارد المائية في الجزائر.

وعلى ضوء هذا اليوم كشف معالي الوزير عن المجهودات المبذولة في قطاعه من اجل تحسين و تلبية الطلب من المياه الموجهة للاستهلاك البشري و الفلاحي و الصناعي و الخدماتي.

لتفاصيل اوفر كالأتي مداخلة معالي وزير الموارد المائية السيد حسين نسيب:

 

بسم الله الرحمـــن الرحيم و الصلاة و السلام على رسوله الكريم

 السيد رئيس المجلس الشعبي الوطني، المُـَـوَقَّر
 زميلاتي و زملائي أعضاء الحكومة، اصحاب المعالي
 السيد رئيس لجنة الاسكان، التجهيز ،الري و التهيئة العمرانية، المحترم
 السيدات و السادة أعضاء البرلمان، الافاضل
 السادة الخبراء و ممثلي الأسرة الجامعية،
 السيدات و السادة الاطارات لمختلف القطاعات الوزارية،
 الأخوات و الإخوة من الصحافة الوطنية،
 ايها الجمع الكريم،

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

في البداية بودّي ان اتقَدّم بِشكري الجزيل لهيئتكم الموقّرة على تنظِيم هذا اليوم البرلمَاني الخاص بالموارد المائية تحت شِعَار “مستَقبل الموارد المائية في الجزائر” ، كما اَشكر كلَّ القائمِين على تنظيم فعاليّات هذا اليوم البرلمانِي و على رأْسهِم السيد برشِيدْ يوسَف رئيس لَجنة الاسكان، التّجهيز، الري و التَّهيئة العمرانية بالمجلِس الشّعبي الوطَنِي.

الحضور الكريم

الماء في الجزائر مورد نادر و هش خاصة وأن بلادنا تقع في منطقة معرضة باستمرار للتقلبات المناخية و وفرته متباينة عبر التراب الوطني. تلك معطيات فرضت علينا اعداد و تنفيذ سياسة وطنية في مجال الموارد المائية تهدف أساسا و باستمرار إلى استغلال أمْثل للقدرات المائية الوطَنية لتأْمين النمو الاقتصادي و الاجتماعي الذي يتجاوب مع تطلعات مواطنينا وَ يحافظ على هذا المورد الحيوي و يضمن ديمومته للأجيال القادمة.

و قد كان فخامة رئيس الجمهورية السّيد عبد العزيز بوتفليقة أوَل المدركين لأهمية الملف المائي و التحديات المحيطة به و طابعه الاستراتيجي حيث قرر منذ سنة 2000 إنشاء دائرة وزارية متخصّصة و جعل من المياه أولوية وطنية في كل من مجالات التشريع وَ التنظيم و الاستثمار. فالتعديل الدستوري الاخير توج هذا المسار بتعريف المياه كملكية للْمجموعة الوطنية و الزام الدولة بالحفاظ على الملك العمومي للمياه.

و قد اعدّت بلادنا مخطّط وطني للمياه و هو أداة تخطيط و استشراف حتى آفاق سنة 2030 تحتوي علَى جملة من العمليات و آليات التقييم و التحيين تهدف كلّها إلى ضمان وفرة المورد المائي مع الحرص على اِستغلال مستديم و اقتصاد فعلي للماء لرفع التحديات و الرهانات المستقبليّة التي تواجه بلادنا في مجال الموارد المائية.
إن الأحكام الَواردة فِي القانون 05-12 المؤرخ في 04 سبتمبر 2005 المتعلّق بالمياه و نصوصه التطبيقية تشكل المرجع التشريعي وَ التنظيمِي لتسيير و تثمين وَ استغلال الموارد المائية فِي بلادنا.

في هذا السّياق ، أقر القطاع خارطة عمل شاملة ، منبثقة من المخطّط الَوطني للمياه المعتمد من طرف الحكومة، و الذي أعدّت بموجبه البرامج الهيكليّة التي يجب تنفيذها مع تحديد الأهداف إلى أفاق سنة 2030. و تم بذلك تقييم احتياجات الجزائر على المدى المتَوسطْ والبعيد من المورد المائي، ووضعت معالم الاستراتيجية القطاعيَة في مجال حشد، تعبئة وتوفير المياه لمختلف الاستعمالات في كل ربوعِ الوطن و حسب الخصوصيّات المناخيّة لكل منطقة و تركيبتها الجغرافية.

الحضور الكريم،

من هذا المنطلق باشرت الجزائر في انجاز برنامج وَاسِع من الِاستِثْمارات، كلَّفت الخزِينة العمومِية مَا يقارِب 55 مليار دولار امريكي، وهوما مَكّن قطاع الموارد المائية من تَلْبية الطّلــب من المياه الموجهَة لِلْاستهلاَك البشرِي و الفلاحي و الصناعي و الخدماتي.

فقد رفعت الجزائر اليوم قدراتها في مجال حشد المورد المائية السطْحية إِلى أَكثر من 8 مليار متر مكعب بفضل 80 سد (44 في سنة 2000) على المستوى الوطني و 85 في اَفاق 2021 لتصِل قدرات الحشد الى 9 ملايير م3.
ضف إلى ذلك انجاز 11 محطّة كبيرة لتحلية مياه البحر، بقدرة انتاج 2 مليون م3/ اليوم توفر حاليا 17 بِالمائة من الاِنتاج الوطني للماء الشروب.

كما تم أَيضا إنجاز واستغلال عدة نظم تحويل كبيرة يفوق طولها 3000 كم، تربط ما بين عدة مناطق في البلاد، نذكُر مِنها: التحويل عين صالح-تمنراست، مركب بني هارون، تاقصبت، كدية أسردون و مستغانم-أرزيو-وهران ، الشّطْ الغربي و الهضاب السطايفية العليا …

كما تم في نفس الفترة اِستلام و تشغيل العديد من المشاريع عبر كلَ التّراب الوطني لِإيصال الماء الشروب للساكنة وكذا مياه السقي الموجهة للفلاحة.

بفضل هذه الِانجازات تحشد الجزائر سنويا 10،4 ملْيار م3 من المياه منها ما هو موجه لِلاستعمال الفلاحي (6،8 مليار م3) و المنزلي (3،3 مليار م3) و الصناعي (0،3 مليار م3).

وَ تتمثل مصادر هذه الأَحجام في المياه الجوفية (64%) و السطحية (31%) و مياه البحر المحلّاة (4,5%) و المياه المستعملة المعالجة (0,5%).

الحضور الكريم،

إن البنية القاعدية التي تمّ انجازها في اطار برنامج فخامة رئيس الجمهورية حتى سنة 2018، سمحت في وقت قياسي من استدراك جزء كبير من العجز في مجال هياكل و منشآت استغلال و تسيير المياه و جعلت الجزائر في طليعة الدول الَتي بلغت أهداف الألفية للتنمية في مجال الولوج إلى خدمات الماء الشروب و التطهير، كما حدّدتها منظّمة الأمم المتّحدة:

– 98% من الساكنة موصولة بشبكات التزويد بالماء الشروب، بحصّة يومية للفرد تبلغ 180 لترا و توزيع يومي لفائدة 80 بالمائة من المواطنين (40 بالمائة على مدار 24 ساعة).
– 91% هي نسبة ربط الساكنة بشبكات الصّرف الصّحي حيث يصل طول شبكة الصرف الصحي الوطنية الى 47000 كم و يتم حاليا استغلال 191 محطّةْ تطهير بقدرة معالجة المياه المستعملة تفوق 900 مليون متر مكعب فِي السنة و من المنتظر أن تصل في 2021 إلى 1.2 مليار متر مكعب، و هذا يساهم في الحفاظ على البيئة و يوفر موارد جديدة يمكن إعادة استخدامها فِي الأنشطة الزراعية و الصناعية و الخدماتية.

أمَا بخصوص أحجام المياه الموجهة للرّي و النشاط الفلاحي تضاعفت بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ سنة 2000 الى غاية بلوغ 6.8 مليار م3 في السنة مع تعميم تقنيات السقي المقتصدة و الأكثر نجاعة.

و سوف يعمل القطاع على توفير مياه السقي لضمان تجسيد برنامج فخامة رئيس الجمهورية الذي يتضمّن وصول المساحات المسقية إلى 2 مليون هكتار لتحقيق الأمن الغذائي و فتح آفاق التّصدير أمام المنتج الفلاحي الوطني.

إنّ كلّ هذه الانجازات التي تجسدت في اطار تنفيذ البرنامج الطّموح للسيد رئيس الجمهورية سمحت للجزائر بكسب معركة وفرة المياه للسّكان و تأمينها وتثمينها. و سيواصل القطاع مجهوداته على هذا المنهاج بغية ضمان و حماية مواردنا المائية و تأمين المستقبل المائي لأجيالنا القادمة بالارتكاز على تنفيذ ما جاء به المخطط الوطني للماء الى آفاق 2030 و المحاور الاستراتيجية الكبرى لسياسة التنمية القطاعية التي يتضمنها:

1- مواصلة و تدعيم تعبئة موارد المياه التقــليدية وغير التّقليدية و التّركيز على المناطق التي تسجّل عجزا في وفرة المياه من خلال استغلال كافة الفرص المتاحة لتكثيف و توسيع شبكة الربط و التحويل بين المركبات المائية الكبرى للوطن.

2- إِعادة تأهيل و توسيع شبكات مياه الشّرب والصّرْف الصّحي و الحماية من الفيضانات والحفاظ على البيئة.

3- إِعادة تأهيل وتوسيع شبكات السّقي لدعم استراتيجيّة الأمن الغذائي.

4- السّهر على تسيير انجع للبنية التّحتية التّابعة للقطاع لاستدامتها و تحسين الخدمة العموميّة للماء.

-5 توطيد الــحــوكمــة في مجال المياه من خلال القوانين و التّرتيبات التنظيمية و المؤسّساتيّة.

إنّ الأهداف الواجب بلوغها من خلال تجسيد المخطّط الوطني للمياه تتمثّل في ضمان ديمومة الموارد المائية الكافية لتغطية حاجيات جزائر 2030 و كذلك تحديد تغطية حاجيات قطاعات الفلاحة و الصناعة و الخدمات و التي من المنتظر أن تسجّل نموا معتبرا في نفس الفترة.

و عليه فان المخطط الوطني للماء اخد بعين الاعتبار كذلك زيادة على النمو الديموغرافي التّوسع العمراني حيث تكون نسبة التمدن (urbanisation) تفوق 87% في افاق 2030 و تعداد السكان في حدود تفوق 50 مليون نسمة.

و استنَادا لما سبق قـُـدرت الاحتياجات السنوية اللازم توفيرها في آفاق 2030 بــ 12.9 مليار م3، موزعة بين:

– المياه الصالحة للشرب : 4 ملايير م3 )3.3 م3مليار حاليا(
– الصناعة: 600 مليون م3 ) 300 مليون م3 حاليا(
– الفلاحة : 8.3 مليار م3 )6.8 مليار م3 حاليا(

و نظرتنا المستقبلِيّة للتّزوِيد بِالماء الشّروب، فترتكِز على التّقـسـيم التالي:

– 45 % من السّدود بصفة مؤمّنة أكثر بفضل مختلف منظومات الرّبط و التّحوِيل بين المُركبات المائيّة الكبرى للوطن،

– 35 % من هياكل حشد و انتاج المياه التي لا تـتأثّر بالتّـقـلـباتْ المناخيّة على غرار محطّات تحليّة مياه البحر و المياه الجوفيّة في جنوب البلاد،

– 20% المتبقّية متمثّلة في المياه الباطنية شمال البلاد و الهضاب العليا التي تحدد الظّروف المناخية نسبة تجدُدها،

الحضور الكريم

اما في مجال الرَي الفلاحي، يهدف المخطط إلى زيادة التّحكّم في التّباين السّنوي و الموسمي من خلال ضمان تزويد مستديم بالمياه في المحيطات المسقية الكبرى و تلك المصنفة ضمن الرَي المتوسط و الصّغير.
و فيما يخصّ التّطهير سيتم العمل على تجميع كلّ المياه المستعملة على مستوى كافة التّجمعات السّكنيّة للبلاد الحضرية و الرّيفية و التي يبلغ حجمها حاليا 1،7 مليار م3 و معالجتها في أنظمةْ تطهير تسمح بإعادة استعمالها و سيبلغ عددها الإجمالي في 2021 ، 252 محطة.

كما ستبدل جهود إضافية في مجال الحماية النّوعية للموارد المائية و وقاية المدن و السهول الفلاحية من خطر الفيضانات من خلال الاستراتيجية الجديدة للوقاية من الفيضانات التي اعدّت من طرف القطاع بالتّعاون مع الاتحاد الأوربي.

و لبلوغ أهداف المخطط الوطني للمياه تم اعداد برمجة خماسية للمشاريع المندمجة و البنى التحتية التي سيسمح إنجازها في أفق 2030 من :

– الوصول إلى حضيرة وطنية لحشد الموارد السّطحيَة مكونة من 120 سدا بسعة تصل الى ما يقارب 10 مليار م3 مع أنظمة ربط و تحوِيل عالية الفعالية و قنوات جر ثانوية تسمح بتغطية كافة مراكز الاستهلاك عبر الوطن وفق مبدأ المساواة و التضامن بين جهات الوطن.

و للعلم انّ القطاع يحوز على مجموعة من الدِراسات المنتهيّة لانجاز23 سدا جديدا،03 تحويلات كبرى، و مشروع ربط بين السّدود. و تجري حاليا دراسة 36 سدا و ثلاث دراسات كبرى لتحويل المياه من الجنوب نحو الهضاب العليا.
– استغلال 15 محطة كبرى لتحلية مياه البحر مع استلام الاربع محطّات الكبرى المقرر انجازها في كل من العاصمة و بجاية و سكيكدة و الطّارف ليبلغ الانتاج 2.8 مليون م3 يوميا و رفع نسبة مياه تحلية البحر الى 25% من الانتاج الوطني للماء الشروب.

– انجاز بنى تحتية للرّي تسمح ببلوغ المساحة المسقيّة الوطنية 2 مليون هكتار إبتداءا من 2021 موزعة بين الري المتوسّط و الصّغير و المحيطات الكبرى، مع إمكانيات توسع وفقا للخارطة الوطنية للأراضي القابلة للسّقي التي أعدتها الوكالة الوطنية للموارد المائية و تطور الحضيرة الوطنية لمنشآت حشد و استغلال المياه.

يضاف إلى ما سبق برامج متخصصة وطنية تشكل الاطار المرجعي للبرامج التنموية ذات الأَثر المحلي و المتعلقة بتوسيع و إعادة تأْهيل شبكات التطهير و التزويد بالماء الشروب و معالجة مياه الصرف الصحي بـغية إعادة استعمالها و الحماية من الفيضانات و تطْوير السقي المتوسط و الصغير.

و من المفيد التذكير بإجراءات مرافقه من الطّابِع المؤسساتي غايتها الدّعم المستمر لِلْآلِيَات الوطنية لِـحـوكــمـةْ المياه تتعلَق بتقييِ القدرات المائية الوطنية و تسيير مكونات الملك العمومي للْمياه و تحسين نوعية الخدمة العمومية للمياه المقدمة للْمواطن و تطْوير مهمة التخطيط القطاعية و برامج البحث و التّطوير في مجال الموارد المائية.

و للعلم، فَإنّ قطاع الموارد المائية يعـكــف حاليا على تحيين المخطط الوطني للْمياه حتى افاق 2050.

السيدات و السادة الحضور،

ختاما، أتمنى أَن هذا العرض المختصر قد أَفادكم بمعطيات حول واقع و آفاق قطاع الموارد المائية في بلادنا و شكل مقدمة موجهة لأشغال هذا اليوم البرلماني التي أتمناها فعالة و مركزة حول المسائل الواقعية و الحلول و الاقتراحات العملية لأهم القضايا و التحديات التي تشغل ملفَات المياه و الأمن المائي في وطننا.

مع تجديد شكري لمــنــظّـمي هذه الفعالية على السانحة التي أَتاحوها لنا، أَدعو العلي القدير أَن يوفقنا لما فيه خير للْبلاد و العباد.

2019-01-17T16:03:18+00:00 يناير 17th, 2019|أحداث, إلى الرئيسية|